تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

389

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

ولكن الذي يعظم الخطب ما تقدمت الإشارة إليه في مبحث الغيبة من أنه لا أثر لهذه المباحث ، فان الذنوب كلها كبيرة وإن كان بعضها أكبر من بعض ، ولذا اختلفت الاخبار في تعدادها . ولو سلمنا انقسامها إلى الصغيرة والكبيرة فإن جميعها مضرة بالعدالة ، فإن العدالة هي الاستقامة والاعتدال ، فأي ذنب ارتكبه المكلف فإنه يوجب الخروج عنها . حرمة الكذب في الهزل والجد هل يحرم الكذب مطلقا وإن كان صادرا بعنوان الهزل ، أو تختص حرمته بالكذب الجدي ؟ فنقول : إن الكذب المسوق للهزل على قسمين : فإنه قد يكون الهازل بكذبه مخبرا عن الواقع ، ولكن بداع المزاح والهزل من دون أن يكون إخباره مطابقا للواقع ، كأن يخبر أحدا بقدوم مسافر له أو حدوث حادث أو وصول حاجة ليغتر المخاطب بقوله ، فيرتب عليه الأثر ، فيضحك منه الناس ، وهذا لا شبهة في كونه من الكذب ، فإنه عبارة عن الخبر غير الموافق للواقع ، واختلاف الدواعي لا يخرجه عن واقعه وحقيقته ، وإذن فيكون مشمولا لما دل على حرمة الكذب . وقد يكون الكلام بنفسه مصداقا للهزل ، بحيث يقصد المتكلم إنشاء بعض المعاني بداعي الهزل المحض من غير أن يقصد الحكاية عن واقع ليكون إخبارا ، ولا يستند إلى داع آخر من دواعي الإنشاء . ومثاله أن ينشئ المتكلم وصفا لأحد من حضار مجلسه بداعي الهزل ، كإطلاق البطل على الجبان والزكي على الأبله والعالم على الجاهل ، وهذا لا دليل على حرمته مع نصب القرينة عليه كما استقر به المصنف . والوجه في ذلك هو أن الصدق والكذب إنما يتصف بهما الخبر الذي يحكى عن المخبر به ، وقد عرفت : أن الصادر عن الهازل في المقام ليس إلا الإنشاء المحض ، فيخرج عن حدود الخبر موضوعا . وقد يقال : بالحرمة هنا أيضا ، لإطلاق جملة من الروايات : منها مرسلة سيف المتقدمة ، فإنها ظاهرة في وجوب الاتقاء عن صغير الكذب وكبيره في الجد والهزل على وجه الإطلاق وفيه مضافا إلى كونها ضعيفة السند ، أن إنشاء الهزل خارج عن الكذب موضوعا كما عرفت ، فلا يشمله ما دل على حرمة الكذب . ومن هنا ظهر الجواب عن التمسك برواية

--> كذلك لا يصدق عليه الكذاب الذي من الصيغ المبالغة ، وهو واضح .